عمليات بناء القيم

كما أسلفنا سابقًا عن مفهمونا للبناء بأنه عمليات شمولية متراكمة لتحويل القيمة من مفهوم مجرد وشعار مُعلنٍ إلى واقع ملموس على الأرض، فإن ذلك يتم عبر أربع مراحل متراكمة لا يمكن أن تبدأ احداها قبل الأخرى ولا يمكن أن تكتمل عملية البناء تلك إلا بتنفيذ تلك العمليات الأربع وهي تجسيد القيم وبناء المعايير وصياغة المؤشرات وتطوير المقاييس وتكوين المنظومة وأخيراً تمكين القيم وفيما يلي تفصيل تلك العمليات الأربع.

العملية الأولى: تجسيد القيم

بعد مراجعة أغلب الأطر الفكرية والنظرية والإنتاجات العملية حول موضوع القيم، لم نجد عمليات تجسيد دقيقة وشاملة للقيمة، تحولها إلى كيان واضح المعالم من خلال تجزئتها إلى مكونات وقيم فرعيّة ومؤشرات سلوكية يجب على الفرد اكتسابها، و إجراءات مؤسسية تخلق بيئة حاضنة للقيم، بل بقيت مفهومًا مجردًا يصعب إدراكه بشكلٍ تام.

منهجية «الرواد» في تجسيد القيم

ترى «الرواد لبناء القيم» أن أفضل مدخل لتحويل القيم من مفهوم مجرد ليصبح مفهومًا يحمل معنى، وله منطق عند الأفراد؛ هو مدخل التجسيد، وهو الركن الأهم في البناء الذي يعني تحويل القيمة من كلمة مجردة إلى كيان واضح المعالم بتعريفها، وتحديد مكوناتها الفرعية والسلوكات التي تمثل تناقضًا معها، وتحليل أبعاد المكونات، وإبراز منافعها ومضار العمل بما يناقضها، وأدوات قياسها، وسلوكات وإجراءات اكتسابها وتبنيها، وصولًا إلى إجراءات عمليّة تُسهل تمكينها، وتحويلها من الشعارات إلى الواقع.
وتعدّ عملية تجسيد القيمة أساس عمليات بناء القيم بشكلٍ عام، والقيم المنظمية على وجه الخصوص، والتي تُنفذ بعدد من الخطوات والمهام، ولكل مهمة أو مجموعة مهام ناتج محدد. وقد أنجزت «الرواد لبناء القيم» دليلًا عمليًا لتجسيد القيم يمكن الاطلاع على ملخص تعريفي به في الجزء الخامس.
كما تتجه فلسفة «الرواد» في تجسيد القيم إلى توضيح وبيان العوائد والثمار الإيجابية الناتجة عن تبني الفرد لمنظومة القيم، وكذلك ما يعود على المنظمة من المنافع الإيجابية حال توفيرها للبيئة الحاضنة والداعمة للقيم، يلي ذلك بيان بالمخاطر الناجمة والتهديدات المتوقعة من عدم تبني القيم بشكل حقيقي أو عدم توفر الإجراءات الداعمة، وذلك من أجل تعزيز الجانب الوجداني لدى الفرد، وتعظيم وتثمين وتقدير أهمية القيمة لديه ليتمكن من اكتسابها والدفاع عنها.
وإحدى مكونات عملية تجسيد القيم؛ هي إيضاح المؤشرات الدالة على السلوكات المطلوبة من الفرد ليتمثل القيمة، أو الإجراءات المطلوبة من المنظمة وتهيئتها للبيئة الحاضنة للقيم، والغاية من ذلك تمكين الباحثين في مجال القيم وتمكينها من صياغة وتطوير المؤشرات والمقاييس، وكذلك مساندة الباحثين المهتمين ببناء برامج تثقيفية وتدريبية؛ تُحدِث أثرًا في المستهدف.
وإننا وحسب علمنا نرى أن «الرواد» من خلال منهجيتها في تجسيد القيم الموضحة في دليل تجسيد القيم؛ قد حققت سبقًا عمليًا على مستوى البحث العملي في العالم، حيث لم نجد من خلال بحثنا من كتب أو آلف أو درس موضوع تجسيد القيم، ووضع له منهجية ودليلًا عمليًا يستفيد منه الباحثون.