تكوين منظومة القيم

حين يكون الحديث حول بناء منظومات القيم الشخصية في البحوث والدراسات، يتحدث الكثير من المهتمين فيها عن منظومات مسبقة الإعداد يوصون الفرد بتبنيها وهي في الغالب قيم عامة تشكل الوضع المثالي للشخصية السويّة التي يجب أن يتبناها كل الأفراد، ولا يتطرقون في الغالب إلى الإجراءات العملية لبناء منظومة القيم الشخصية لهم والتي تراعي أهدافهم وإمكاناتهم وأولوياتهم.
أما بناء منظومة القيم الأسرية؛ فإن الباحثين في الغالب يخلطون بينها وبين بناء القيم الشخصية لأفرادها وتقدم بعض الدراسات نماذج نظرية لمنظومات معدة مسبقاً، ولم تقدم إجراءات عملية لبناء منظومة قيم أسرية تراعي خصوصية كل أسرة وأولوياتها.
أما بناء منظومة القيم التعليمية/التعلمية، فغالبًا لا يقوم على ضوء فلسفة واضحة ومحددة ولا يتم دمج القيم في كافة تفاصيل العملية التعليمية وملحقاتها وتضمينها المناهج وتدريب المعلمين عليها. إضافة إلى أن أغلب البحوث ذات العلاقة تغلب عليها المبالغة في تتبع ما توحي إليه نصوص المناهج من قيم، وليس بناء المناهج على منظومة قيم بُنيتْ مسبقًا تتناسب مع رؤية المؤسسة التعليمية.
وفيما يتعلق ببناء منظومة القيم المؤسسية في القطاعين العام والخاص والقطاع الثالث؛ فلا تكاد تخلو الخطط الاستراتيجية التي يضعها المستشارون للشركات من منظومة قيمية لكنها تُبنى على عجل في الغالب ولا تستند إلى دراسات عميقة لواقع المؤسسة وحال أفرادها، كما لا يتم الالتفات في الغالب إلى بناء برامج تمكين قيم المؤسسة ولا إلى ما يجب على المؤسسة عمله لتهيئة البيئة الحاضنة للقيم والداعمة لها. وينسحب الحال على بناء القيم الوطنية، فرغم كثرة الحديث عنها أو الإشارة إلى أسسها في الدساتير والقوانين المنظمة لحياة الناس في الدول؛ لكن أغلبها لم يُبنَ على منظومة قيم وطنية متفق عليها، لكي تعمل كافة المؤسسات والأجهزة على بنائها وتمكينها لدى مواطني الدول.

منهجية «الرواد» في تكوين منظومات القيم

تشير عبارة القيم الشخصية والمنظميّة والمجتمعيّة والوطنية إلى مجموعة من القيم وليس قيمة واحدة، وتجمّع القيم يسمى اصطلاحًا منظومة القيم، وأهم ما في هذه المنظومة هو أن يختارها ذوو العلاقة بالمنظومة ولا تقدم لهم منظومات مسبقة الإعداد وأن تكون تلك القيم المكونة للمنظومة ملبية لأهداف البيئة الحاضنة للأفراد ومكملّة لبعضها البعض، وتعمل باتساق يساهم في تحقيق الأهداف المرجوة والأولويات الملحّة، وحيث إن فلسفة «الرواد» في فهم القيم قد ركزّت على الجانب العملي المتمثّل في الإجراءات العمليّة التي على ضوئها يتم تكوين منظومات القيم تلك وأعتمدت على الراعي والمسؤول عن تمكين القيم واعتبرته أساس تصنيف القيم ومنظوماتها (كما سبق الحديث عنها) والبيئات الست الحاضنة لها، فإن عملية بناء المنظومة تتنوع بتـنوع تلك البيئات كما أنها تسمى بها أيضًا وهي:

  • إجراءات تكوين منظومة القيم الأسرية (رضيّ ®)
  • إجراءات تكوين منظومة القيم التعلمية /التعليمية (إدماج ®)
  • إجراءات تكوين منظومة القيم المؤسسية (تمكين ®)
  • إجراءات تكوين منظومة القيم الشخصية (قيمي ®)
  • إجراءات تكوين منظومة القيم المجتمعية (مرصوص ®)
  • إجراءات تكوين منظومة القيم الوطنية (انتماء ®)