تصنيف الرواد لمنظومات القيم

ترى الرواد أن تصنيف منظومات القيم يتوافق مع تصنيف فئات القيم ذاتها، ويتم استناداً إلى المؤثرين المسؤولين وغير المسؤولين في تمكين القيم لدى الأفراد وفي توفير البيئة الحاضنة والمعززة لها. وكما أن تصنيف «الرواد» لمنظومات القيم يُركز بصورة أساسية على الراعي للفرد والمؤثر في بناء القيم، فإنه يراعي أيضاً المراحل الطبيعية لنمو الفرد وتنشئته ودورة حياته. فتصنيف «الرواد» لمنظومات القيم ينقسم إلى سبع منظومات هي: منظومة القيم الأسرية، ومنظومة القيم التعليمية والتعلمية، ومنظومة القيم المؤسسية، ومنظومة القيم المجتمعية، ومنظومة القيم الوطنية، ومنظومة القيم العالمية، التي تدور جميعها حول محور واحد هو الفرد الذي له هو الآخر منظومته الشخصيّة وهو الراعي الأول لنفسه والمؤثر فيها. وفي ما يلي موجز عن كل منظومة مجمعة في خمس مجموعات هي:

هي مجموعة القيم التي يتبناها الفرد من تلقاء نفسه وهو الراعي لها، ويختلف عدد القيم في داخلها ونوعها وترتيبها من فرد إلى آخر حسب أهدافه واهتماماته وأولوياته، فنجد في هذه المنظومة قيمًا يمكن أنْ تنضوي تحت مسميات عدة، منها: القيم الأخلاقية، والاقتصادية، والجمالية، والنظرية، والاجتماعية، والسياسية وغيرها.
حيث أن البيئات الثلاث (الأسرة والمدرسة ومؤسسة العمل) تختلف عن البيئات الأخرى وتتفق في خصائص عديدة منها أن قائدها متفق عليه ومكانها محدد ومحصور وعدد أفرادها معروفين ونظامها واضح ومعلن وتأخذ صيغة المنظمة لذلك جعلناها قسماً مستقلاً يضم في داخله أنواعاً ثلاثة هي:

  • منظومة القيم الأسرية

لكون الإنسان اجتماعيًا بطبعه، فهو يولد ويعيش ضمن أسرة، والأسرة أصغر منظمة في المجتمع، وهي إحدى المؤسسات التربوية التي يبدأ بها مسيرة تنشئته الاجتماعية، وتمثل الوعاء القيمي الذي يتشرّب منه الأبناء والبنات القيم التي يتفق عليها المسؤولون عنهم، وهما الوالدان أو من في حكمهما.
إن منظومة القيم الأسرية توضع وفق رغبات ربّ الأسرة وطموح أفرادها، مع المحافظة على الجوانب الإيجابية والحميدة في عاداتهم وتقاليدهم. وفيها يتحدد دور الفرد على شكل سلوكات تبين اكتسابه لقيمها، في المقابل، فإنه يتوجب على الأسرة أن تقوم بإجراءات عدة من شأنها حضانة وتمكين القيم المرغوبة التي تسعى إلى تمليكها لأفرادها، وتكون قد هيأت لهم وعاءً قيميًا مساعدًا على اكتساب القيم والتحلي بها مراعيةً ومعترفةً بضعف نفوذها وقدرتها على التأثير في ظل المنافسة الكبيرة من الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ومزاحمة المؤثرون الإجتماعيون في قدرتها في تكوين منظومة الأسرة وقيم أفرادها.

  • منظومة القيم التعليمية والتعلمية

يُنظر إلى هذه المنظومة من قبل «الرواد لبناء القيم» بشكلٍ مختلف عن بقية المنظومات. إذ تم تناولها من خلال مكونين رئيسين، هما: المعلم أو الهيئة التعليمية (الذي تمثل التعليم)؛ والمنهاج (الذي يمثل التعلم)، لما لهما من أثر مباشر في بناء القيم وتمكينها لدى الطالب الذي يمثل محور العملية التعليمية والتعلمية. في المقابل، فإنه يُنظر إلى المدرسة والجامعة كبيئات حاضنة للمنظومة التعليمية والتعلمية تحت مظلة منظومة القيم المنظمية، وما يتوجب على المدرسة أو الجامعة مراعاته وتوفيره لدعم بناء القيم وتمكينها لدى الطلبة. أما المدرسة والمعهد والكلية والجامعة وإدارات التعليم ووزارات التعليم مؤسسات حالها حال بقية المؤسسات العاملة في القطاعات الحكومي والخاص والثالث (غير الربحي)، وينطبق عليها ما ينطبق على القيم المؤسسية في بقية القطاعات.

  • منظومة القيم المؤسسية

وهي مجموعة القيم التي تُبنى وفق رؤية المؤسسة ورسالتها، وأهدافها الاستراتيجية، وطموحات قياداتها ومالكيها، وتتناغم مع نشاطها لتحقيق أهدافها، والتنمية المستدامة والنمو المطرد لها. وهذه المؤسسات تمثل البيئات الحاضنة للأفراد العاملين فيها من خلال ما توفره من دعم لبناء القيم المؤسسية وتمكينها لديهم، والتي تظهر على شكل نظام مكتوب وخطط وأنظمة وإجراءات قابلة للقياس، وبيان ما يتوجب على الأفراد القيام به لعكس درجة اكتسابهم قيم المؤسسة التي يعملون بها.

يُعد المجتمع أحد أنواع البيئات الحاضنة للقيم، ولكنه يختلف عن البيئة المنظمية بأن نظامه القيمي يعتمد على الأعراف والتقاليد بالدرجة الأولى، وليس له قائد متفق عليه في الغالب، فمنظومة القيم المجتمعية هي: القيم المترابطة التي تتبناها مجموعة من الناس صغرت؛ مثل جماعة الرفاق، أو كبرت؛ مثل مجتمع عرقي أو بين ذلك، وتدعو أفرادها المنتمين إليها إلى تبنيها باعتبارها معتقدات يؤمنون بها ويطبقونها ويدافعون عنها.
وهي مجموعة القيم الوطنية التي يتم اختيارها وفق مرجعيات وطنية، وبإشراف واعتماد الجهات ذات الاختصاص، ويتم التثقيف بها والتعاون في غرسها من قبل الأسر والمدارس والجامعات ومؤسسات الدولة كلٌ فيما يخصه. مع الأخذ بالحسبان أنّ العديد من مؤسسات المجتمع المحلي بجميع أنواعها تعمل أيضًا على تمكين القيم الوطنية لدى أفراد المجتمع.
العالم بأسره هو الكون الذي يضم كل البيئات الحاضنة، وفيه عدد من المنظمات الدولية التي تفرض قيمها على الدول والأفراد، ولكل منظمة دولية قيمها، ومجموع تلك القيم هو الذي يشكل منظومة القيم العالمية.
وتجدر الإشارة إلى أن مكونات أي منظومة من هذه المنظومات السبع ليست قيمًا محددة مسبقًا، بل إن الراعي لهذه المنظومات هو من يحدد القيم المكونة لها.