تصنيف القيم ومنظوماتها

وكما هو الحال عند المفكرين والمنظرين في اختلافهم في تعريف مصطلح القيمة؛ فإن الأراء تتعدد في عملية تصنيف القيم إلى مجموعات أو أنواع أو مجالات ومنظومات، تبعًا للمعايير التي يحتكم إليها الباحثون والمهتمون والمفكرون لتصنيف القيمة، الأمر الذي يجعل تصنيف منظومات القيم أمرًا متعدداً كذلك.

تصنيف القيم

هناك أسس عدة في تصنيف القيم إلى أنواع أو مجالات، من حيث الزاوية التي نظر إليها من بحثوا في القيم، وعلى أساسها وضعوا تصنيفاً خاصًا بها استنادًا إلى معيار معين: فاستخدم وايت (White) معيار (محتوى موضوع القيمة أو مجالها والنشاط المرتبط بها): وصنفها على ضوئه إلى: قيم جسمية، واجتماعية، وذاتية، وعملية، ومعرفية، وترويحية، وقيم اللعب، وقيم الأمن.
واستخدم العالم الألماني سبرانجر (Spranger) المعيار ذاته الذي استخدمه وايت في تصنيف القيم. لكنه صنّف القيم إلى ستة أنواع هي: القيم النظرية أو العقلانية مثل سرعة البديهة، والاقتصادية مثل التنافس والإنتاج، والاجتماعية؛ مثل التطوع والإيثار والانتماء، والسياسية مثل النفوذ والقوة، والدينية مثل الإيمان بالغيبيات والعبادات، والجمالية مثل الحب والألوان.
أما لويس (Louis)، فقد صنّف القيم وفق معيار (أهي غاية أم وسيلة): فاعتبر أن القيم تنقسم إلى قيم غائية؛ وهي التي ينظر إليها المجتمع باعتبارها غايات مهمة في ذاتها مثل الفضائل بأنواعها المختلفة كالأمانة، وقيم الوسيلة؛ وهي التي لا تعد هدفًا لذاتها ولكنها مجرد وسائل لبلوغ غايات أخرى أهم؛ كالعمل من أجل بناء المستقبل والحياة الكريمة. واستخدم كاندي (Candy) معيار (العمومية والخصوصية): فاعتبر أن هناك قيمًا عامة وأخرى اجتماعية، وهي التي يعتنقها أفراد المجتمع جميعهم؛ مثل قيم المساواة والحرية والتعاون والشورى والقيم المرغوبة في المجتمع مثل الصدق والأمانة. والقيم الخاصة أو الفردية وهي المتعلقة بجماعة أو فئة معينة داخل المجتمع الكبير، فهي قيم خاصة بالفرد وليس بالضرورة أن يكون الفرد فيها مشابها للآخرين مثل الطموح والمثابرة.
وقد قسمها أبو العينين (1988) استنادًا إلى معيار (الديمومة والانقطاع)، وخرج بالتقسيم التالي: قيم عابرة مثل القيم المتعلقة بالموضة وغيرها. وقيم دائمة ومستمرة وهي القيم الثابتة التي تنتقل من جيل إلى جيل، ويتمسك بها أفراد المجتمع عبر الزمن وهي عادة تمس مقدسات المجتمع ودينه وضروريات الحياة. وهناك من صنّفها حسب معيار (درجة إلزاميتها للأفراد والمجتمعات)، وخرج بأن هناك قيمًا ملزمة أو آمرة، وهي التي تمس كيان ومصلحة الفرد أو المجتمع على حد سواء، من الناحية الاجتماعية والخلقية والعقائدية، وتتسم بالقداسة كالفرائض؛ وقيمًا تفضيلية وهي التي ليست لها صفة القدسية، فالمجتمع يشجع عليها ولكنه لا يعاقب على تركها. وقيمًا مثالية وهي التي تقع في قمة الغايات ويحس الجميع باستحالة تحقيقها بصورة كاملة، ورغم ذلك فإن لها تأثيرًا كبيرًا في توجيه السلوك.

تصنيف الرواد للقيم

تستند تلك التصنيفات السابقة كلها إلى أسس نظرية خاصة بها، وإن كنا نقِر بتلك التصنيفات النظرية، وبأنها متضمَّنة داخل تصنيفات «الرواد لبناء القيم» فإننا لا نعوّل عليها وحدها في تصنيف القيم ومنظوماتها أو في عمليات إكسابها وتمكينها.

إذ أننا في «الرواد» نُركز على الجانب العملي التطبيقي، حيث إن الغاية النهائية للبحث والدراسة ليست إثراء الجانب النظري فقط، بل ودراسة كيفية بناء القيم وتمكينها. لذا، فقد اعتمدنا في تصنيفنا للقيم معيارًا خاصًا بنا مستندًا إلى الراعي والمؤثر المسؤول عن الأفراد والمعني ببناء القيم وتمكينها لديهم، وهو المعيار ذاته الذي في ضوئه قُسِمَت البيئات الحاضنة.

وعليه فإن التصنيف الذي اعتمدته الرواد للقيم؛ قد جاء على النحو التالي:
القيم الشخصية: هي القيم التي يعتقدها الفرد ويقتنع بها ويؤمن بها من تلقاء نفسه، ولا ترتبط بعناصر البيئة الحاضنة بالضرورة.
القيم المنظميّة: تشمل القيم الأسرية، والتعليمية/التعلمية والمؤسسية،؛ وتعرف بأنها: القيمة التي تعلنها المنظمة وتوفر متطلباتها، ويكتسبها الفرد المنتمي لها أو العامل فيها.
القيم المجتمعية: هي القيمة التي تتبناها مجموعة من الناس صغرت مثل جماعة الرفاق، أو كبرت مثل مجتمع عرقي أو بين ذلك، وتدعو أفرادها المنتمين إليها إلى تبنيها باعتبارها معتقدات يؤمنون بها ويطبقونها ويدافعون عنها.
القيم الوطنية: هي القيمة التي يتبناها الحاكم، وتُظهر التعلُق العاطفي والولاء لأُمةٍ محددة بصفة خاصة واستثنائية عن البلدان الأخرى، وتجعل الفرد يحب بلده، ويدعم سلطتها، ويصون مصالحها، ويشعر بالفخر الوطني.
القيم العالمية: وهي القيم التي تتبانها المنظمات الدولية وتفرضها على الدول المنظوية تحت لوائها.
ومما تجدر الإشارة إليه أنه لا يمكن حصر قيم بعينها لهذه الأنواع بل الأمر يعتمد على جوهر القيمة ووظيفتها وتناسبها مع تلك التصنيفات.

المعيار ( الراعي والمؤثر) البيئة نوع القيم ومنظوماتها
الــفرد الذات شخصية
الوالدان الأسرة (منظمية) أسرية
المعلم والمنهاج المدرسة /الجامعة (منظمية) تعليمية وتعلمية
المدير المؤسسة (منظمية) مؤسسية
قادة المجتمع المجتمع مجتمعية
الحاكم الوطن وطنية
المنظمات العالمية والمؤثرون غير المسؤولين العالم عالمية
جدول: معيار تصنيف القيم