مفهوم «الرواد» لمصطلح القيمة والمصطلحات المرتبطة به

إن غاية «الرواد لبناء القيم» من البحث والدراسة لموضوع القيم؛ هي بناء فلسفة جديدة وأطر نظرية أصيلة ومناهج وأدلة علميّة تحوّل تلك الأطر النظريّة إلى نواتج تطبيقية وأدوات عملية تساعد الأفراد والمؤثرين على حد سواء على تمكين قيمهم وقيم من يرعونهم ويؤثرون فيهم، وهذه الغاية هي التي ستقودنا إلى تعريف القيمة وتحديد المفاهيم المرتبطة بها. ونستعرض فيما يلي فهمنا لمصطلح القيمة ومنظومات القيم ومجموعة من المفاهيم الرئيسة التي تؤسس لبناء قاعدة صلبة يمكن للمهتمين والباحثين الذين يستندون إلى منهجيتنا في بناء القيم الاسترشاد بها، ونعرض تصورنا على النحو التالي:

القيمة
مفهوم مجرد، يُشير إلى ما يتبناه الفرد أو المنظمة أو المجتمع أو الوطن من معتقدٍ ذي صبغة أخلاقية أو توجيهية، يتضمن تفضيلات واعتبارات، تجعل القيمة تتحول إلى: مبادئ حافزة وموجهة للسلوكات والمواقف والاختيارات. وتنقسم القيمة إلى أنواع، هي: القيمة الشخصية والمنظمية والمجتمعية والوطنية. وأساس هذا التقسيم هو الراعي والمسؤول عن تمكين القيم لدى الأفراد الذين يرعاهم.
الراعي والمؤثر المسؤول

كل شخص أو مجموعة أشخاص أو جهة اعتبارية (الوالدان، والمعلم /المنهاج، والمدير، وقادة المجتمع والحاكم) تتولى رئاسة أو إدارة البيئة الحاضنة للأفراد وتملك السلطة عليها، وهو المسؤول عن تمكين القيم لدى الأفراد المنتمين إلى تلك البيئات (الأسرة والمدرسة، والمؤسسة، والمجتمع، والوطن).

وهذا يعني أن أول الرعاة المؤثرين على الفرد في دورة حياته هما الوالدين في الأسرة أو من في حكمهما، ثم تنتقل هذه الرعاية والتأثير إلى المدرسة على وجه العموم وبتأثير مباشر للمعلم والمنهاج اللذين يساهمان بشكل رئيس في تشكيل منظومة القيم التعليميّة والتعلمية لدى الطالب، وفي تهيئة البعد المعرفي لديه، وهذا التأثير يومي في كل مجريات عمليات التعليم والتعلم، وبقصد أو بغير قصد؛ بتأثير من المنهاج الذي يدرسه الطالب أو من خلال ما يقوله أو يتصرف به المعلم. وتتشكل أيضًا منظومة قيمه الشخصية والمجتمعية والوطنية بشكلٍ ابتدائي.

ثم ينتقل الفرد إلى بيئة العمل الحكومية أو في القطاع الخاص أو القطاع غير الربحي؛ ليشكل رب العمل المالك أو المدير (قائد العمل) ومن في حكمه -الراعي المؤثر- الدور البارز في تشكيل منظومة القيم المنظمية للفرد، والتي تظهر بدرجة اكتسابه لقيم بيئة العمل التي يعمل فيها أو ينتمي إليها. وعلى وجه عام ودون عمليات قصدية أو بعمليات قصدية؛ يلعب قادة المجتمع دورًا أساسيًا في تشكيل القيم لدى أفراد مجتمعاتهم. كما أن الفرد يبقى تحت رعاية وتأثير مباشر لإرادة الدولة ومؤسساتها ونهجها وسياستها -المظلة الكبرى- التي تعد المساهِمة المباشرة في تشكيل منظومة القيم الوطنية لديه. وهولاء الرعاة المؤثرون بكل أنواعهم هم المسؤولون عن تمكين القيم لدى الأفراد، والشكل التالي يوضح ذلك.



المؤثر غير المسؤول

أيّ كيان اعتباري أو فردي يؤثر في الأفراد وفي بيئاتهم ومؤسساتهم الحاضنة، لكنه لا يملك السلطة عليهم وغير مسؤول عنهم (قادة الرأي في العالم والمؤثرون ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات العالمية) ويساهم المؤثرون غير المسؤولين بشكل فاعل في نشر ثقافة القيم وتمكينها عند الأفراد من خلال القيم التي ينشرونها؛ ويتعرض الفرد لها الذي يقع تحت تأثيرهم (طفل أو طالب أو عامل أو أي فرد في المجتمع أو الوطن) طيلة دورة حياته وفي جميع البيئات الحاضنة التي يوجد فيها.


المتأثرون

وهم الأفراد المنضوون تحت مسؤولية ورعاية المؤثرين المسؤولين وعموم أفراد المجتمع، فإن المتأثرين بمنظومة القيم الأسرية هم الأبناء والطلبة في المدارس والجامعات يؤثر فيهم المعلمون والأساتذة، أما العاملون في مؤسسات القطاع العام والخاص والثالث (غير الربحي) فيؤثر فيهم المديرين ، وأبناء المجتمع يؤثر فيهم قادة الرأي ونشطاء مواقع التواصل ومؤسسات المجتمع المدني، والمواطنون يؤثر عليهم الحاكم. ويختلف شكل التأثير حسب قوة المؤثر وباختلاف بيئات المتأثرين.

البيئة الحاضنة

وهي المكان الذي ينشأ أو يوجد أو يعمل فيه الفرد؛ إذ تأخذ البيئة الحاضنة مسميات عدة في منهجية «الرواد لبناء القيم»، وتنقسم تلك البيئات إلى خمسة أنواع رئيسة، ومعيار التقسيم هو ذاته معيار تصنيف القيم؛ الراعي والمؤثر المسؤول عن الفرد؛ على النحو التالي:
الأولى: بيئة الفرد الذاتية باعتبارها حاضنة لقيمه الشخصيّة.
الثانية: البيئات المنظميّة:
كيان اعتباري؛ يشمل الأسرة والمدرسة /الجامعة والمؤسسة، وكلها تمتاز بوجود نظام واضح المعالم سواءاً أكان مكتوبًا أم غير مكتوب، ولها قائد ينظم علاقاتها وعملها، وهدف محدد تسعى إليه.
الثالثة: بيئة المجتمع على اختلاف أنواعه.
تختلف بيئة المجتمع عن البيئة المنظمية بأن نظامها يعتمد على الأعراف والتقاليد بالدرجة الأولى، وليس لها قائد متفق عليه في الغالب وليس لها هدف محدد تسعى إليه، وقد تكون عدة مجتمعات منضوية تحت الوطن، أو تكون أوطانًا عدة منضوية تحته، مثل المجتمع الخليجي والمجتمع العربي… إلخ.


الرابعة: بيئة الوطن.
وهو البلد الذي يرتبط به المواطنون ارتباطًا تاريخيًا طويلًا، والمنطقة التي تولدت فيها الهوية الوطنية لهم، وفيه يشعر المواطن بارتباطه به والانتماء إليه. وهو يختلف عن البيئة المنظمية والمجتمعية بأن نظامه يعتمد على الدستور بالدرجة الأولى وله قائد متفق عليه.
الخامسة: السياق العالمي
وهو البيئة الكبيرة الشاملة التي يعيش فيها كل الناس وتضم منظمات عالميّة أو محلية، وأفراد من أي مكان في العالم أو من المجتمع نفسه، ومن يعملون بحريّة مطلقة في الغالب في فضاء المعرفة ويؤثرون من خلال منظماتهم أو وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي، أو أي منفذ يستطيعون فيه توجيه أفكارهم إلى الناس كافة.
وهنا، لا بد من الأخذ بالحسبان أنّ متطلبات البيئة الحاضنة لتحقيق قيمها تختلف من بيئة حاضنة إلى أخرى، وأن متطلبات القيمة الواحدة أيضًا تختلف من بيئة حاضنة إلى أخرى.

المعايير / البيئة الذات المنظمة (الأسرة، المدرسة، المؤسسة) المجتمع الوطن السيااق العالمي
الراعي والقائد الفرد معروف ومتفق عليه غير معروف وغير متفق عليه في الغالب معروف ومتفق عليه المنظمات الدولية
المكان متنقّل مع الفرد محصور في مكان محدد متنوع كامل أرض الوطن الأرض
عدد الأفراد واحد معروف ومحدد غير محدد محدد محدد
النظام والقانون ذاتي واضح ومعلن وملزم (غير مكتوب عند الأسرة) العرف يحل محل القانون والنظام مشتق من الدستور القانون الدولي