نماذج تقديم الخدمة

تقديم الخدمات الاستشارية والبحثية والتدريبية في مجال القيم أمرٌ تكتنفه كثير من الصعوبات والغموض، ولذلك لم يحظَ برواج في كثير من البيئات المستهدفة، ويؤخذ على تلك الخدمات التركيز على المنحى النظري الفلسفي أو على خدمات ظاهرية تفتقر إلى العمق في الدراسة وتقديم الحلول في الغالب ولا تستند إلى الأدوات العمليّة والمناهج العلميّة الشمولية، ولذلك صممت الرواد عددًا من الخدمات التي اعتمدت على منهجيتها في البناء مدعومة بمجموعة كبيرة من الإجراءات والأدوات والأدلة العلميّة ومؤشرات وقياس الأداء، ويسبق ذلك عمليات معرفية وأنشطة علميّة وبحثيّة نرى أنها هي الممكنات الأساسية لأي عمل مفيد ويتوقع أن يحدث أثراً يمكن قياسه، وسنعرض فيما يلي تلك الممكّنات؛ باعتبارها أحد أسس النجاح في تقديم الخدمة، على الرغم من أن المستفيد من الخدمة قد لا يُحاط بها علمًا، ثم نعرض النموذج العملي الشمولي للخدمات المتنوعة في بناء القيم.

ممكنّات العمل في القيم

لكي يصل العاملون في مجال بناء القيم وتمكينها إلى الغايات التي وضعوها والأهداف المرسومة، ويتمكنوا من تقديم خدماتهم للمجتمع ومؤسساته بمهنيّة وإتقان؛ فيجب أن يولوا الاهتمام لعدد من الأنشطة المسبقة والمتلازمة لتقديم الخدمة وهي التي ستمكنهم من تقديم خدمات جيدة، وذلك ما فعلته «الرواد»، وفيما يلي تفصيل ذلك:

البحث العلمي أساس العمل في بناء القيم؛ حيث يُعتمد عليه في إنتاج جميع المنتجات العلميّة والعمليّة، وينبغي أن يقوم الباحثون بعمليات بحث ودراسة علميّة واسعة وعميقة ومستمرة لما يمكن الوصول إليه من مصادر المعرفة وفق خطة متوافقة مع عمليات الإنتاج والخدمات المزمع تقديمها إلى الجهة المستفيدة، بحثاً يعتمد منهجية البحث العلمي المعتبرة ويسعى نحو إنتاج معرفةٍ أصيلة، ولا يركن إلى المخزون المعرفي الانشائي المتوفر.

نظراً لافتقار المكتبة العربية والعالمية إلى منهجيات علميّة وأدلة عمل تطبيقية تساعد الباحثين في مجال القيم فقد انتبهت «الرواد» لهذا الأمر وانجزت عدداً من المنهجيات وأدلة العمل بهدف إرشاد الباحثين إلى كيفية الاستفادة من الأطر النظرية والدراسات والبحوث المتعلقة بالقيم، وتحويلها إلى برامج عمل ومواد تدريبية وإجراءات عمليّة ومؤشرات للقيم ونماذج معيارية لمنتجاتها العلميّة، تشمل هذه الأدلة والمنهجيات مراحل وخدمات بناء القيم وتمكينها كافة.

إيماناً بأهمية الشراكة والتعاون على المستويين العربي والعالمي في تحقيق الأهداف، ودورهما في تحسين فرص الحصول على المعرفة وتبادل الأفكار وتشجيع الابتكار؛ فإن أحد ممكِنّات العمل المهمة في مجال بناء القيم وتمكينها؛ هو عقد الشراكات الاستراتيجية والاستثمارية مع المؤسسات والأفراد االمتخصصين في بناء القيم؛ لتبادل المعارف والخبرات مع التركيز على الشراكات الفاعلة المربوطة ببرامج عمل مشتركة تحقق أهداف الجميع.

نشر الإنتاج الفكري المتخصص في بناء القيم وتمكينها ورقيًا وإلكترونيًا وإعلاميًا، وجعلها متاحة للجميع وإقامة المؤتمرات والفعاليات ذات العلاقة؛ أحد ممكّنات العمل في بناء القيم وتمكينها؛ للإستفادة من تجارب الآخرين وإفادتهم ومساهمةً في تفعيل أدوار الجهات العاملة في تمكين القيم من خدمة المجتمع وتحقيق مسؤوليتها المجتمعية.

نماذج تقديم الخدمة

نرى أن الذي يعمل في مجال بناء القيم وتمكينها للبيئات الحاضنة للمنظمات والمؤسسات الحكومية والخاصة والقطاع غير الربحي يجب أن يعمل من خلال نماذج عملية مرنة تتوافق مع احتياجات المستفيدين. ونعرض الآن نموذج «الرواد» المقترح لخدمة المنظمات بوجه خاص، وهو مكون من ست خدمات رئيسة هي:
  • وهي خدمة تهدف إلى تقديم تصور أولي عن واقع العمل في البيئة الحاضنة، ومدى اتساقه مع منظومة القيم المعلنة، أو تحديد الاحتياج إلى بناء منظومة قيم مناسبة، ويمكن أن تنفذ هذه المرحلة في مسارين: الأول؛ الدراسة الذاتية، ويقوم بها فريق من المؤسسة يتم تدريبهم من قِبل الجهة الاستشارية مقدمة الخدمة دون تدخل منهم حتى تضمن المؤسسة حيادية التقويم، والثاني: ينفذ من قبل فريق الخبراء المتخصصين وتشمل: دراسة وثائق المؤسسة وتحليلها (الغايات، الخطط الاستراتيجية، توجهات الشركة…)، المقارنات المعيارية للقيم المعلنة في المؤسسات المماثلة في النشاط، أو مقارنة مرجعية مع المؤسسات المماثلة في النشاط في حال عدم وجود منظومة قيم معلنة، واستطلاع رأي أصحاب المصلحة من المؤسسة، ودراسة الأداء التشغيلي والمالي والابتكاري والاجتماعي والسوق، وتعطي نتائج هذا التحليل صورة واضحة عن الوضع الراهن في مجال القيم المؤسسية.

  • تكوين منظومة قيم للمؤسسات التي ليس لديها منظومة قيميّة معلنة أو تطوير منظومة القيم المعلنة بشكل يتسق مع أنشطة البيئة الحاضنة وخططها وطموحاتها ومستواها وحجمها، ومراجعة المنظومة مع رعاة تلك البيئات أو مع ملاك المؤسسة وقادتها؛ لاعتمادها عبر إجراءات علميّة واضحة ومتدرجة يشارك في تنفيذها جميع ذوي العلاقة، وفي الفصل الخامس نموذج معياري لتكوين منظومة القيم المؤسسية.

  • نقصد بالتجسيد كما أسلفنا؛ تحويل القيم المكونة للمنظومة من مفاهيم مجردة إلى كيان واضح المعالم من خلال عمليات عدة منها: التعريف العام، وتحديد مكونات القيمة ونقائضها، وتصنيفها وتجميعها وتحكيمها قبل البدء بعمليات تحليلها وفق الأبعاد الأربعة للقيمة، وتوضيح المنافع من إكتسابها وتمكينها والمضار من عدم ذلك، والربط التشعبي بين المكونات، والتنقيح والإضافة، ثم تركيز المخرجات السابقة عن القيمة، لتأتي مهمة التحكيم والتعديل، والإخراج النهائي، ثم يعمل فريق «العمل» على مواءمتها مع طبيعة نشاط المؤسسة، ويكون ناتج هذه المرحلة: وثائق القيم المؤسسية المتوافق مع أنشطة المؤسسة وخططها وطموحات ملاكها؛ التي تضم: كتيب القيم، مصفوفة الخطة الاستراتيجية والقيم المؤسسية، مدونة السلوك، ميثاق الشراكة الداخلي والخارجي.. واستنادًا إلى ناتج تجسيد القيمة؛ تُبنى أدوات قياس القيم وتُحدد مسارات تمكينها.

  • تتضمن هذه الخدمة عددًا من عمليات الفحص والقياس والتقويم منها: قياس القيم الشخصية للعاملين في المؤسسة، وقياس القيم المؤسسية لديهم، وقياس مدى توفر متطلبات القيم في المنظّمة، ودراسة وثائق المؤسسة وتحليلها (الخطط؛ السياسات؛ إجراءات العمل…) بصورة معمّقة ومركّزة وفق المؤشرات المنظمية في كتيب القيم. وفحص مدى تمثيل عينات مختارة من العمليات الإدارية والتنفيذية للقيم المؤسسية، وتحديد الفجوات بين اكتساب منسوبي المؤسسة لمنظومة القيم وبين الوضع المأمول، ومدى توفر متطلبات القيم وبين ما هو مطلوب لتهيئة البيئة الحاضنة للقيم باستخدام مؤشرات قياس مباشرة وغير مباشرة دقيقة ومقاييس علميّة مقننة.

  • هي الخدمة الأخيرة والغاية النهائية التي يسعى الأفراد والمنظمات لها، وهي تحويل القيم من شعارات وادعاءات إلى سلوكات عمليّة على أرض الواقع، وتقدم هذه الخدمة كما تم شرحه في الجزء الثاني في خمس مسارات؛ اثنان منها لهما خصوصية تتعلق بنوع البيئة الحاضنة وهما: مسار التربية للبيئة الأسرية، ومسار: التعليم للبيئة التعليمية والتعلميّة (المدرسية). أما المسارات الثلاث الأخرى: تهيئة البيئة الحاضنة، وترسيخ ثقافة القيم ومشاركة المعرفة (التثقيف) والتدريب؛ فهي مسارات تعمل على كل أنواع البيئات الحاضنة (الأسرة والمدرسة، وبيئة العمل والمجتمع والوطن)، وفيما يلي تفصيل ذلك:
    المسار الأول: تهيئة البيئة الحاضنة للقيم والداعمة لها، حيث يتم تقديم توصيات وتوجيهات تتعلق ببيئة العمل المؤسسي وتطوير السياسات والأنظمة والخطط والإجراءات ومعايير البيئة المادية وعمليات الاتصال المؤسسي لتكون البيئة المؤسسية بيئة داعمة للقيم وحاضنة لها.
    المسار الثاني: التربية: ويكون دور الاستشاري فيها صياغة الموجهات العامة لرعاة البيئات الأسرية، ومساعدتهم على أن يقوموا بواجبهم في تمكين القيم.
    المسار الثالث: التعليم: والفاعل في هذا المسار معدو المناهج والمعلمون، حيث تقدم لهم خدمات متنوعة وخارطة طريق تساعدهم على دمج القيم في عمليات التعليم.
    المسار الرابع: نشر ثقافة القيم وتعزيز مشاركة المعرفة؛ وتكون ببناء البرنامج التثقيفي الخاص بمنظومة القيم، وإعداد محتوى المواد والنشرات الداعمة، وصناعة الأدوات اللازمة لنشر ثقافة القيم ومشاركة المعرفة القيمية لجميع ذوي العلاقة.
    المسار الخامس: التدريب؛ وهي خدمة شمولية تبدأ بإعداد المواد التدريبية ثم مواءمتها مع طبيعة البيئة الحاضنة، وإعداد خطط التدريب وأخيرًا تنفيذه، وفي حال كان حجم البيئة الحاضنة كبيرة وعدد المنتمين لها كبيرًا؛ يتم تدريب مدربي القيم كي يشمل التدريب كافة المنسوبين وجميع ذوي العلاقة.
  • منذُ أن بدأنا عملنا في تأسيس شركة الرواد لبناء القيم في العام 2015م وبعد سنوات من الدراسة والبحث استطعنا تكوين فلسفة خاصة بنا في فهم القيم، ، كما استطعنا أن نكوّن منهجية لبناء القيم وتمكينها، تبدأ بمرحلة تجسيد القيمة وتنتهي بمسارات تمكينها مروراً بمرحلتين أخرتين هما تطوير المؤشرات والمقاييس وإجراءات تكوين منظومة القيم أو تحسينها.

    وبعد أن أنجزنا بعض المشاريع الاستشارية والتدريبية في العام 2019م لعدد من شركائنا في القطاعين الحكومي والخاص، إضافة إلى القطاع الثالث وبعد أن طبقنا منهجيتنا في تمكين القيم  برز لنا تحديان كبيران:

    التحدي الأول : عدم وجود إدارة متخصصة في المنظمات التي عملنا معها مسؤولة عن تنفيذ عمليات تكوين القيم وتمكينها ، ونتوقع أن ذلك في  شائع في أغلبية المنظمات أيضاً.

    التحدي الثاني: ندرة وجود، وفي الغالب عدم وجود كوادر بشرية مؤهلة في تكوين منظومات القيم وتمكينها.

    ولمواجهة هذين التحديين ولضمان إستدامة عمليات تمكين القيم فإننا نرى ضرورة تأسيس إدارة خاصة بتمكين القيــم في المنظمة لتجـــــاوز التحــدي الأول وهي  ذاتها ستكون مسؤولة عن تجاوز التحدي الثاني إضافة لمهمات أخـــــــرى لها.

    وفي حال تجاوزت المنظمة هذين التحديين فإن عملية تمكين القيم ستكون عملية  مستمرة  في المنظمة  بدلاً من أن تكون عملية مؤقتة يخبوا أثرها بعد حين.

    خدمة تأسيس إدارة تمكين القيم وبناء القدرات:

    مبادرة تأسيس إدارة أو مكتب لتمكين القيم في  المنظمة ستحقق بلا شك منافع كبيرة على أداء المنظمة بأنواعه وأداء الأفراد العاملين وستتجاوز المنافع إلى  أصحاب المصلحة والمجتمع المحلي.

    كيف يمكن أن تكون مبادرة فاعلة؟

    لتحقيق فاعليّة أكبر واستدامة لأثر عمليات تمكين القيم فإن الرواد لبناء القيم تعمل وفق نموذج خدمة للمنظمات يمكن تطبيقه أو تعديل بعض جوانبه وفقاً لطبيعة نشاط المنظمة وحجمها ،  ويتكوّن نموذج الخدمة من عمليتين أساسيتين هما: –

    العملية الأولى: بناء نظام متكامل لمكتب أو إدارة القيم، ويشمل كل ما يعمل على تحقيق أهداف الإدارة. ابتداءً بتحديد موقع إدارة تمكين القيم في الهيكل التنظيمي إما تحت إدارة الاستراتيجية وهذا الاختيار الأفضل أو تحت إدارة الموارد البشرية بالتنسيق مع إدارة الاستراتيجية، أو كما تراه المنظمة وفق نموذج عملها، وإنتهاءً بخططها التنفيذية.

    العملية الثانية: تأتي بالتوازي مع العملية الأولى وهي بناء قدرات العاملين في تلك  الإدارة وفق برنامج تدريبي محكّم يؤهل الملتحقين فيه لتنفيذ عمليات تكوين أو تطوير منظومة القيم وتمكينها لدى الأفراد وفي نظام المنظمة ذاته.

    ولدى الرواد لبناء القيم برنامج طموح وعميق وشامل للتأهيل وبناء القدرات في مجال القيم، ويمنح هذا البرنامج شهادات عامة وشهادات متخصصة وفق الهيكل التالي:

نموذج الخدمة المقدمة للمنظمات